المجتمع الاسرائيلي علي شفا هاوية ولينقذ نفسه عليه أن يغير اتجاهه

                                    المجتمع الاسرائيلي علي شفا هاوية ولينقذ نفسه عليه أن يغير اتجاهه                      
                                                                                                                              
 
من العجيب جدا ومن المميز جدا انه في أعقاب نشر التقرير المرحلي للجنة فينوغراد يشغل الجميع انفسهم    بموضوع واحد هو اولمرت. يشرف الاعلام علي هذا المهرجان الذي لم يُنه بعد غرس أظافره في لحمه ويفعل  ذلك بحسب الاخراج المسرحي الذي يميزه. وهو في هذه المرة ايضا لا ينظر الي الوراء، لانه اذا فعل ذلك        فستوجه اليه إصبع الاتهام، لانه من الذي توج اولمرت سوي الاعلام؟      
ليس الاعلام فقط. تتجاهل لجنة فينوغراد ايضا، التي يمتدح الجميع أسسها، عددا من الاسئلة الصائبة. مثل سؤال بماذا كان الجيش الاسرائيلي مشغولا في السنتين ونصف السنة التي سبقت الحرب؟ لماذا عُين دان حلوتس رئيس اركان فجأة؟ وبهذا يبدو أننا نسينا أن الجيش الاسرائيلي قبل سنة واحدة من نشوب الحرب شغل نفسه بتدريبات أساسية، وبمعرفة الميدان وبتدريب مادي ومعنوي للقاء العدو. لا في جنوب لبنان بل في غوش قطيف وشمالي السامرة. بدل معرفة كل بيت في بنت جبيل، عرفوا كل بيت في نفيه دكاليم. وبدل اعداد الذخيرة للحرب، خاطوا ملابس سوداء للجنود. وبدل اعداد الجنود اعدادا معنويا ليواجهوا العدو في خط النار، بثوا للجنود أفلاما تشتمل علي غسل دماغ موجهة ضد رواد غوش قطيف. ومن الذي أشرف علي العمل؟ دان حلوتس بالطبع. وصمت الاعلام، وجهاز القضاء، والكنيست والحكومة. انضمت جميع أذرع اليسار معا لمحاربة العدو المركزي لاسرائيل أي المستوطنين. وهم ثملون بقوة شارون، أسكتوا فساده والقضايا حول أبنائه، وغفروا له تعيين حلوتس وإقالة الوزراء، وأكاذيبه الكثيرة، ومهدوا الطريق للبالون المنفوخ المسمي حزب كديما، الذي ينفجر اليوم في وجه المجتمع الاسرائيلي الذاهل، ذاك الذي يعتقد انه اذا شنق اولمرت في ميدان المدينة فستُحل جميع مشكلاته.
المجتمع الاسرائيلي متبلد الاحساس وقاسي القلب، لا لمصير المقتلعين فقط بل لنفسه وثقافته ايضا. غدا متنكرا لقيم الاستيطان وحب البلاد وهما دعامة الصهيونية.
ليس عجبا أنه بعد سنة من ذلك الوقت في الحرب، هُجر الشيوخ في الملاجيء في الشمال لمدة شهر. ولم يؤدِ جهاز الطواريء عمله. ولم ننجح فوق ذلك بأن نقول لانفسنا وللعالم إن حربنا عادلة واخلاقية وأننا نحارب عن ارض آبائنا. لا يمكن أن نقول ذلك بعد سنة فقط من تسليمنا راغبين أجزاء منها كجائزة للقتلة مقابل لا شيء.
يبدو أن عقيدة الانفصال والقضاء علي الصهيونية، تلك التي أفضت بنا الي هدم مستوطنات غوش قطيف وشمالي السامرة لم تعد من نصيب اليسار الهامشي فقط منذ زمن. يشهد الفشل في الحرب كألف شاهد بأن المؤسسة كلها فاسدة. ولهذا يصمت الاعلام، وتصمت المحكمة، ويصمت المفكرون، ومن ينظر ويتحدّ، فانه يُعلَم في الحال كحالم. اذا لم نتنبه، ولم ندرك أن اولمرت ليس المشكلة، واذا لم ندرك أننا نقوم علي شفا هاوية وأن علينا أن نغير الاتجاه وأن نُخلص بقايا الدولة من مخالب نُخب اليسار المفترسة التي تسيطر علي كل زاوية وتُعمي أعين الجمهور فسنوجد في خطر حقيقي علي الحياة. خطر مادي وروحاني.          
09/05/2007
اهلا وسهلا بكم فى موقعى الشخصى                                                                 
 www.aboaead.jeeran.com      


أضف تعليقا