الأمانــــة
يحكى أنا شاب فقير كان يعيش في مكة المكرمة ويقتات من كد يمينه وكان يتقاضى أجرا زهيدا لا يتعدى ثمن قوت يومه . واستمر بهذا الحال طويلا وفي يوم من الأيام وأثناء طوافة بالكعبة المشرفة وجد صرة فالتقطها و إذ برجل ينادي ويقول أضعت صرتي .......... أضعت صرتي .......... فاجتمع الناس حول هذا الرجل وسألوه عما فقده ؟
فقال هي صرة بها مبلغ كبير من المال ومن يردها على اكافؤة بمبلغ 500 دينار .
فسمع الشاب كلام الرجل و تأكد من وصفة للصرة بأنها تخصه.
وعندها هرول نحوه وقال له هاك صرتك . وردها له .فرمقه الرجل بعين فاحصة . خبيرة . فعرف أن هذا الشاب في فاقة وحاجة كبيرة فأراد أن يختبره فقال له ماذا تعمل يا بني ؟ ..... فقال الشاب اعمل في السوق فسأله الرجل وكم تتقاضى من الأجر؟ ..... فإجابة الشاب أتقاضى ثمن قوت يومي. فقال الرجل سوف لا أكافئك إلا بمأتي دينار فقط . فقال الشاب حسنا سيدي والحمد لله رب العالمين . فسكت الرجل برهة........... ثم قال " أنا لن أعطيك سوى مبلغ 100 دينار ".
صمت الشاب فترة قصيرة من الوقت ... ثم قال : حسنا والحمد لله . تعجب الرجل ! من أمر هذا الشاب وقناعته وورعة . رغم انه في حاجة ماسة إلى المال.
وأردف قائلا:" يا بني لن أعطيك شيئا من المال". ولكني سوف ادعوا لك في ظهر الغيب فهل هذا يرضيك ؟.... فقال ( الشاب بعد أن أيقن بان الرجل لن يعطيه شيئا من المال واحتسب أجرة عند الله) نعم والحمد لله رب العالمين . وتركه الرجل وذهب بعد أن رد له صرته.
وبعد مضي 3 سنوات ذهب الشاب للعمل في بلد آخر. وبعد أن وصل إلى ذلك البلد ذهب إلى السوق للعمل وكسب قوت يومه. وبينما هو في السوق وإذ بامرأة عجوز تحمل كيسين من المتاع فتوجه الشاب لها وعرض عليها أن ينقل متاعها باجر فقالت له :" يا بني لا امتلك سوى درهمين فإذا أوصلتني بهذين الكيسين لمنزلي أعطيهما لك ". فوافق الشاب فورا....... حيث أن الدرهمين هما ما يحتاج إليهما لقوت يومه فحمل الكيسين وسار بهما. وفي الطريق أخذت المرأة العجوز تتجاذب مع الشاب أطراف الحديث وسألته من أين هو ؟..... وسبب حضوره إلى هذا البلد؟... ومن خلال حديثها معه عرفت بفراستها انه من أهل الامانه والورع فتمنت أن يكون هذا الشاب زوج ابنتها . فقالت له : يا بني لي ابنه جميلة جدا وغنية جدا و أريد أن أزوجك إياها إذا قبلت بك . ولا يغرنك مظهري فانا امرأة غنية واسكن في قصر وعندي من المال الكثير. ولي خدم وحشم . فتعجب الشاب من كلامها !.... ولكنه قال لها : " اقبل أن أكون زوج ابنتك إذا قبلت زواجي" .
وعند وصولة إلى البيت . وإذ بهذا البيت قصرا كبيرا والخدم والحشم على أبوابه . وهرول الجميع لاستقبال المرأة العجوز. واخذ متاعها من الشاب .ودخلا القصر. وإذ بفتاه جميله جدا تطل من إحدى الشرفات فنظرت إليه نظرة فاحصة وكأنها تعرفه وقالت له :" أأنت صاحب الصرة ؟...." فقال في دهشة كبيرة !...... أي صرة تلك . فقالت : " الصرة التي رددتها للرجل في مكة المكرمة" . فقال :" ومن أخبرك بذلك " اهو أبوك ؟....... فقالت :" لا أبي لم يخبرنا بذلك " . ولكني كنت أسمعة وهو على فراش الموت يدعوا ويقول :" اللهم ورث صاحب الصرة مالي واخلفه في أهلي" .
فقال الشاب : مجيبا للفتاة نعم هو أنا............................وتزوجا وعاشا بسعادة وهناء .
(وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان)










أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية