افيقوا تمهلوا امامكم مطب اصطناعى

أفيقوا تمهلوا أمامكم مطب اصطناعي

 

تثير المعارك الضارية بين حركتي فتح وحماس في فلسطين الخوف على مصير القضية الفلسطينية وحضورها من جهة، وصورتها المشرقة في الذهن والوجدان الشعبي العربي من جهة أخرى. لذلك يسأل المواطن العربي على ماذا يختلف بعض الفلسطينيين اليوم؟! وماذا يمكن أن يخدم الصراع المسلح الدائر بينهم؟! والى أي مدى يساهم ما يجري في غزة في تعبيد الطريق إلى القدس؟!...
كثيرة هي الأسئلة التي تثيرها المعارك الحامية الوطيس بين رفاق السلاح والقضية الواحدة، مما يجعل الإجابات عنها متعددة بحسب الموقع والاتجاه والهوى.
يعتبر البعض أن الاحتكام إلى السلاح ظاهرة شائعة في تاريخ الثورات، لدرجة تبدو فيه مقولة «الثورة تأكل أبناءها» قانونا من قوانين الحياة السياسية، الأمر الذي يعني أن ما يجري فوق أرض غزة مسألة طبيعية وبديهية مقارنة بتجارب ثورية أخرى حيث يتنازع «الثوار» في ما بينهم خدمة للهدف الأسمى، أو في مرحلة بلوغهم السلطة وتحريرهم الأرض المحتلة... غير أن الأزمة عند الفلسطينيين هي أن «هدفهم» الأسمى يبدو مجمدا في أقل تقدير من جهة، كما أن السلطة الوطنية لم تكتمل سياسيا حتى الآن، بالمعنى المتعارف عليه لسلطة الدولة من جهة أخرى. فالعدو الصهيوني لم يقر بشرعية الدولة ـ السلطة، أو يعترف بوجودها الفعلي، الأمر الذي يدفع إلى القول أنها سلطة منقوصة السيادة، كما يحلوا للبعض تسميتها ولكنها سلطة شكلية بامتياز أمام تعنت الكيان الصهيوني وحكوماته. إضافة إلى أن بلوغ التحرير بالمعنى الذي كان سائدا منذ خمسينيات القرن الماضي ولغاية تاريخ عقد اتفاقيات أوسلو المقيتة يبدو غائبا وشبه مفرغ من مضمونه ومدلولاته عند السلطة الفلسطينية التي نتجت عن هذه الاتفاقية. من هنا فإن مسار الصراع المتعدد الاوجة الدائر بين حركتي فتح وحماس هو تآكل بالكامل للثورة الفلسطينية والقيم والمبادئ البديهية التي انطلقت منها الثورة أو دعت إليها حركة حماس، الأمر الذي يجعل الأحداث المؤسفة الدائرة بين حركة حماس وتيار أوسلو  تأخذ طابعا سلبيا بامتياز.

عندما يصل العداء بين المتقاتلين إلى هذا المستوى تصبح النظرة تجاه الآخر مسكونة بالحقد المطلق والكراهية التامة. فالآخر هو العدو الكامل منهجاً وسلوكاً ومنطقاً. بل أن الآخر هو الاحتلال بحد ذاته، الأمر الذي يفترض التعامل معه على هذا الأساس. لذلك ليس مستهجناً في مثل هذه الوضعية أن تعمد حركة حماس إلى اعتبار ما قامت به هو «التحرير الثاني». مما يُلخص ما ترمي أليه. لكن ما لم يصل إليه أطراف الصراع العبثي، وهو ما صار ضمن هذا السياق، هو أن يحتمي أحدهم بالعدو وجيشه المتربص بالأرض والإنسان، أو يلجأ إليه خوفا من «عدوه» الداخلي فتغدو «إسرائيل» وبعد كل هذه العذابات «أرحم» علينا من أنفسنا وأرق قلبا منا على حالنا. لذلك لا تُقنعنا نحن المواطنين التبريرات التي يقدمها أطراف الصراع الدموي. وبالتأكيد لا تُقنع غالبية الفلسطينيين في الداخل أو في الشتات، مما يزيد القطيعة بالمعنى السياسي، بين «الثورة» وناسها، وبين الثوار وقضيتهم.
لقد شهدنا خلال الوجود العسكري للمقاومة الفلسطينية في لبنان والأردن وعايشنا الكثير من الصراعات المسلحة بين بعض الفصائل الفلسطينية، وفي مناطق متعددة من أماكن الوجود المسلح وسمعنا في حينه العديد من التبريرات والتعليلات لهذا النوع من الصراع. لدرجة أولج البعض ضرورته وأهميته في مسيرة الثورة ومسار التحرير. وعند التقاء القيادات كل النزاعات تحيل هذه القيادات الانفلات العسكري والاقتتال الداخلي إلى عناصر «مدسوسة» وغير منضبطة دون أن يقدم أي طرف نقدا أو مراجعة أو محاسبة... غير أن نتائج ما كان يجري في لبنان صبت مباشرة في التحريض على الوجود الفلسطيني ومظاهره المسلحة، وبالتالي أبعدت المحيط المجتمعي عن قضية فلسطين وشوهت صورة الثورة وحاصرتها، دون أن تقدم مثل هذه الصراعات الداخلية أية خدمة للقضية أو تُعبد الطريق باتجاه التحرير. ويبدو أن المسائل نفسها تتكرر فوق جزء من أرض فلسطين ولن يكون لها نتائج مغايرة، بالجوهر والشكل، لما كانت عليه في الماضي.
السياسة الملتوية
إن مجريات المعارك فوق جزء من أرض فلسطين بين سلطة أوسلو وليس حركة فتح  وحماس ستكون مفصلا في تاريخ فلسطين، وأحد أهم المؤشرات لما يمكن أن تكون عليه أوضاعنا في المنطقة العربية عامة، وفوق أرض فلسطين خاصة. وهي، كأحداث، وان تأتي في سياق ما يجري في المنطقة أو تهيئة لها، غير أنها تدفع إلى التأكيد على بعض الملاحظات السياسية الأولية التالية:
الملاحظة الأولى: أن بعض القوى الفلسطينية ورغم عمق التجربة وغناها لم ترتق إلى مستوى القيادة ومنطقها. ولم تزل بعض القوى الفلسطينية. لا تستطيع التنازل عن امتيازاتها والتخلي عن السلطة رغم هزيمتها المدوية في الانتخابات.فالبعض من حركة فتح متمثلة في سلطة أوسلو ورموزها لم تستفد من تجربتها سواء قبل «العودة» إلى جزء من فلسطين أو بعدها. كما أن حركة حماس مطمئنة إلى ما كانت عليه قبل فوزها في الانتخابات التشريعية ومشاركتها في السلطة. ولم تزل حماس محكومة بردود أفعال على  مايبدوا كان الهدف منها جر الحركة إلى المربع التي هي فيه ألان وإفشالها وإظهارها بانهاعاجزة عن تطبيق برنامجها في المزاوجة بين الحكم والمقاومة.  الأمر  الذي يجعل حركة حماس مثلا تعتبر السيطرة على الشوارع وتطهيرها من فلول حركة تيار أوسلو في حركة فتح انتصارا. والسبب يكمن في أن المعاناة التي واجهتها حركة حماس من هذا التيار على مدار أربعة عشر عاما هو عمر سلطة أوسلو وخاصة العام والنصف الأخير منذ فوزها وتشكيلها لحكومتها وكمية المناكفات والعراقيل  التي هدفت جميعها لإفشال تجربتها في الحكم والمزاوجة بين الحكم والمقاومة . ومحاولة الضغط عليها للاعتراف  بإسرائيل  صراحة وذلك لإحراجها. مع أن جميع القوى الفلسطينية في الداخل أقرت بنوع من الاعتراف بالكيان الصهيوني، مهما تلونت مظاهر هذا الاعتراف أو تزينت سواء من خلال الهدنة الطويلة أو الاتفاقات المباشرة، أو الاعتراف بما تم توقيعه مع الدولة الصهيونية قبل وصول حركة حماس إلى السلطة.
لذلك نميل إلى القول، مع القائلين، بأن السلطة تُغري كثيرا وتجذب إلى رحابها بقوة سحرية. لدرجة تجعل من ذاق طعمها لمدة لا يستطيع نسيانه أو التخلي عنها، الأمر الذي يجعل الدفاع عنها والقتال للبقاء في جناتها والاستماتة للمحافظة على الموقع السلطوي أمرا مشروعا وشرعيا.
غير أن الصراع على السلطة لا يهدف للأسف لبناء دولة أو تحرير الأرض المحتلة في الضفة الغربية أوفك الحصار عن قطاع غزة المحاصر أو عودة اللاجئين أو تحرير القدس أو لتقديم مشاريع لتطويرها، مما يجعل التحليل يندرج في لحظ منافع السلطة ومغانمها تحت شعارات براقة وخادعة.
الملاحظة الثالثة: إن الصراع الفلسطيني أفشل السعي لبلورة تجربة ديمقراطية مميزة ومختلفة عن النماذج المعهودة في الوطن العربي. لذلك قد يكون الاقتتال المسلح هو الإعلان الرسمي عن الموات الفعلي للممارسة الديمقراطية رغم عمق الثقافة الديمقراطية في التجربة الفلسطينية. لقد كان التنوع خاصية مميزة في مسيرة الشعب الفلسطيني وسمة له رغم الاحتلال والشتات. غير أن منطق الصراع اليوم محكوماً بمنطق «انأ أو لا أحد». مما يقربها من الأنظمة السائدة في الوطن الكبير.
إن الأزمة الكبرى في التجربة الديمقراطية التي تم اغتيالها فوق أرض فلسطين تكمن في محاولة إفشال التيار  السياسي الذي تمثله حركة حماس. حيث كانت جل المحاولات تنصب على منع الحركة عن تقديم النموذج الايجابي أو البديل الأرقى والأتقى الذي يمكن الاطمئنان إليه. فإذا كانت حركة فتح قد حاصرت التجربة بتجاوزاتها، في ظل هذا الفضاء المخيم على جزء من أرض فلسطين يمكن القول إن الأفق السياسي يزداد انسدادا، وأسوار التقطيع تزداد ارتفاعا، لذلك لا ينفع كثيرا الحديث عن مقولات قانونية وأخرى غير قانونية. فقد أسقط المتقاتلون الكثير من المحرمات فإن التعنت ورفض التحاور مع حركة حماس قد يقضى على اى أمل في إنقاذ مايمكن انقاذة من قضيتنا وكرامتنا. ويكرس التقسيم الادارى بعد التقسيم الجغرافي القصرى بفعل الاحتلال لجناحي هذا الوطن الجريح الضفة الغربية وقطاع غزة . ويعطى الفرصة للمتربصين بقضيتنا ومقدراتنا وعندها لن يفيد السؤال عن المسئول عن هذا الوضع المزري الذي وصلنا إلية ومن هو الشرعي ومن الاشرعى عندها سنكون جميعا غير شرعيين ولا نستحق أن نكون من أهل ارض الرباط . ومن سماهم رسول الله صلى الله علية وسلم ((المرابطون)) .

أفيقوا  .

وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خيرا لكم

موقعي الشخصي

www.aboayad111.jeeran.com



أضف تعليقا

abdelhakim1400 من المغرب
14 يوليو, 2007 01:24 ص
وفقك الله