


دخلت منظمة التحرير بزعامة
الراحل عرفات مشروع عملية السلام مع إسرائيل ؛ حاول وبكل صدق تطبيق استحقاقات
عملية السلام من وجهة نظرة فقام بملاحقة عناصر حماس والجهاد بالاعتقال والتعذيب
ومنهم من تم اغتياله بفعل التنسيق الأمني بين بين السلطة وإسرائيل، وبالتحديد الأجهزة
الأمنية في الضفة الغربية و قطاع غزة . لكن ذلك كان على أمل أن يؤدي في نهاية
المطاف إلى تحقيق الحد الأدنى من حقوق الشعب الفلسطيني وإقامة الدولة كاملة
السيادة على جميع الأراضي المحتلة عام 67، وضمان حق العودة . وهذا ما كانت حماس
تتفهمه رغم أنها كانت متأكدة من خطا الاعتماد على الوعود الأمريكية والإسرائيلية
مقابل وقف المقاومة ضد الاحتلال .والذي تبين كذب هذه الوعود مع أول اختبار للنوايا
الأمريكية والإسرائيلية تجاه مشروع السلام في مباحثات كامب ديفيد الثانية 2000 واتضح
حجم الخطأ الذي ارتكبه الراحل عرفات بشأن التسوية مع الاحتلال ومرجعيتها ، ورغم
الملاحقات لحركة حماس والجهاد إرضاء لامريكيا وإسرائيل تحت شعار تنفيذ استحقاقات السلام إلا أنه لم
يصل إلى حد التفكير في القضاء على حماس والتي كان يدرك عرفات دورها وحجمها في المجتمع
الفلسطيني كحركة مقاومة ، بل إن عرفات كان يعتبر حماس هي الأداة الأنجع في الضغط
على الاحتلال، والإدارة الأمريكية والإطراف الدولية المساندة لإسرائيل، في تحقيق
الحد الأدنى من حقوقنا المسلوبة المشكلة الأساسية في الوضع الفلسطيني بعد رحيل عرفات
تكمن في أن القيادة السياسية والأمنية الحالية ؛ وهي التي فرضت عليه من قبل هي قيادة لها مصالحها الخاصة على المستوى المالي
والتجاري . فهي على استعداد لقبول ما هو مطروح من الرؤى الأمريكية والإسرائيلية
لطبيعة الحلول . فهي أول من رحبت دوما بكل مبادرة أمريكية أو إسرائيلية لأي حل دون
الأخذ بعين الاعتبار ثوابت الشعب الفلسطيني وقواه السياسية والفصائلية ، والدليل
على ذلك التأكيد المتكرر من قبل القيادة السياسية على خارطة الطريق كمرجعية للحل
،رغم أنها لا تحقق سوى الدولة المقطعة الأوصال، ودون حق العودة ،ودون القدس كعاصمة
للدولة المستقلة التي كان يعمل ابوعمار على تحققها يوما ما
. رأيناه بالفعل كيف أن
سياسة وهدف القيادة المسيطرة على حركة فتح ومنظمة التحرير ،بعد رحيل عرفات ؛ هي في
كل الأحوال تضع في اعتبارها إستراتيجية ثابتة كيفيه تنفيذ رؤيتها المرتبطة بما
يطرحه الأمريكيون والإسرائيليون من حل ،فقط عبر وسيلة التفاوض واعتبارها
إستراتيجية ، رغم الفشل المتكرر ويبدو أن تمسكهم بخيار التفاوض هو لأن أصحاب هذا
المشروع لهم مصالح خاصة مصنفة في مجالات الاقتصاد والتجارة والمال . فحاولت احتواء
حماس، في النظام السياسي للسلطة الناتج عن اتفاقية أوسلو والتي تركز على الجانب
الأمني لإسرائيل، وتتجاهل القضايا الأساسية كقضية اللاجئين ، وذلك من خلال قبولها والطلب
من الأطراف الدولية وعلى رأسها أمريكا
لقبول مشاركة حماس في العملية الديمقراطية السياسية وكان الغرض من دخول حماس الانتخابات
هو تمرير أية تسوية مع إسرائيل باسم الشرعية ،وحينما صدموا بفوز حماس الكاسح في تلك الانتخابات تأكدوا بان هذا الفوز
سيكون معطلا لأية تسوية كما كان عليه الحال بالفعل مع نتائج انتخابات 25/1/2006 ،
من العام الماضي . لذلك كان تغييب حماس عن المشهد السياسي الفلسطيني المؤثر
ضروريا وبدأ الفلتات الامن المبرمج
والحصار السياسي والاقتصادي والعزلة بجميع إشكالها والتي اشتركت به عدة إطراف
فلسطينية وإسرائيلية وأمريكية ودولية ولم تستطع كل الخطط الجهنمية من إسقاط حماس وإفشالها
ولكنها صمدت وقضت على الفلتات الامنى والذي اقض مضاجع الشعب الفلسطيني


















25 مارس, 2008 01:38 م